Return to مقالات بالعربي

عقود الشركات التجارية في الإمارات

دليل قانوني | عقود الأعمال في الإمارات

كل ما تحتاج معرفته عن عقود الشركات التجارية في الإمارات: الأنواع، الأركان، والتوثيق

دليل تفصيلي لأصحاب الأعمال والمستثمرين لفهم الإطار القانوني الحاكم للعلاقات التعاقدية التجارية في الدولة

بقلم: المهندس محمد باسل النجار — خبير معتمد ومحكّم في منازعات المقاولات | زمن القراءة التقديري: 15 دقيقة

تُعدّ معرفة القوانين واللوائح المنظِّمة لعقود الشركات التجارية أمراً بالغ الأهمية لأصحاب الأعمال، وبخاصة من يرغبون في تأسيس مشروعهم الخاص لأول مرة. وتحتلّ دولة الإمارات العربية المتحدة مكانة متقدمة في هذا المجال، بفضل بيئة تشريعية ناضجة تواكب تنوّع المشروعات والأنشطة الاستثمارية، وتستقطب أعداداً كبيرة من المستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء.

يستعرض هذا الدليل بالتفصيل: مفهوم عقود الشركات التجارية في الإمارات، أبرز أشكال الشركات التجارية القانونية، الأنواع الرئيسية للعقود التجارية المتداولة، الأركان والشروط الواجب توافرها لصحة أي عقد، وإجراءات التوثيق الرسمية — مع أمثلة تطبيقية توضيحية لكل محور.

١. ما هي عقود الشركات التجارية في الإمارات؟

يجب أن تعمل الشركات وفق إطار قانوني ينظّم كافة المعاملات التي تجري بها، سواء بين الشركة والعاملين لديها، أو بين الشركاء أنفسهم، أو بين الشركة والأطراف الخارجية كالموردين والعملاء والممولين. يُطلق على العقود التي تنظّم هذه العلاقات اسم العقود التجارية، وهي اتفاقات مكتوبة تُبرم بين الشركات وأطراف أخرى بهدف تحديد الحقوق والالتزامات المتبادلة بينهم بدقة وشفافية.

٢. أشكال الشركات التجارية في الإمارات

يحدد المرسوم بقانون اتحادي رقم (32) لسنة 2021 بشأن الشركات التجارية (الذي حلّ محل القانون رقم 2 لسنة 2015) الأشكال القانونية التي يمكن أن تتخذها الشركة في الدولة:

شكل الشركة أبرز خصائصها
شركة التضامن شراكة أشخاص يديرها الشركاء بالتعاون فيما بينهم، ويكون كل شريك متضامناً بصفة شخصية وبكامل ذمته المالية عن ديون الشركة والتزاماتها
شركة التوصية البسيطة تضمّ فئتين من الشركاء: شركاء متضامنون يديرون الشركة ويسألون بلا حدود، وشركاء موصون تقتصر مسؤوليتهم على مقدار حصتهم في رأس المال دون المشاركة في الإدارة
الشركة ذات المسؤولية المحدودة يُقسَّم رأس مالها إلى حصص (لا أسهم)، وتقتصر مسؤولية كل شريك على مقدار حصته في رأس المال؛ وهي الشكل الأكثر شيوعاً بين الشركات الصغيرة والمتوسطة، ويجيز القانون الحالي تأسيسها بشريك واحد فقط
شركة المساهمة الخاصة شركة أموال يُقسَّم رأس مالها إلى أسهم متساوية القيمة، لكن أسهمها لا تُطرح للاكتتاب العام ويقتصر تداولها على عدد محدود من المساهمين
شركة المساهمة العامة شركة أموال تُطرح أسهمها للاكتتاب العام، ويجوز تداولها في الأسواق المالية، وتخضع لرقابة هيئة الأوراق المالية والسلع

ملاحظة تكميلية: إلى جانب الأشكال الخمسة أعلاه، يُتيح الإطار القانوني الإماراتي أيضاً تأسيس الشركات القابضة، وشركات المناطق الحرة التي تخضع للوائح المنطقة الحرة المعنية بدلاً من القانون الاتحادي للشركات (مع إمكانية التملك الأجنبي الكامل 100٪ في الغالب)، فضلاً عن إمكانية تأسيس شركة ذات مسؤولية محدودة بشريك واحد. اختيار الشكل القانوني المناسب يُعدّ قراراً استراتيجياً يؤثر مباشرة على المسؤولية المالية للشركاء وهيكل الحوكمة داخل الشركة.

٣. أبرز أنواع العقود التجارية

تتعدد العقود التجارية بحسب طبيعة الاتفاقية بين الأطراف، وفيما يلي أبرزها مع شرح موسّع لكل نوع:

عقد الإيجار

تمكين طرف من الانتفاع بشيء معين — عقاراً كان أم منقولاً — لمدة زمنية محددة، مقابل عوض مالي متفق عليه.

عقد الوكالة

ينوب بموجبه شخص (الوكيل) عن شخص آخر (الموكِّل) في إبرام تصرفات قانونية أو مالية أو استثمارية مع طرف ثالث، ضمن حدود الوكالة الممنوحة له.

عقد الشراكة

اتفاق بين طرفين أو أكثر على تنفيذ مشروع مشترك، مع توزيع الأرباح والخسائر بينهم وفق النسب والآلية المحددة في العقد.

عقد الاستثمار

يُبرم بين مجموعة من المستثمرين والشركة أو المشروع بهدف الحصول على تمويل، مقابل حصة في الأرباح أو الملكية أو عائد محدد. يُشترط التمييز الدقيق بين هذا النوع وعقد الإيجار، إذ يخضعان لأحكام قانونية مختلفة تماماً بحسب محل العقد وغايته الحقيقية.

عقد البيع والشراء

التزام طرف بنقل ملكية سلعة أو تقديم خدمة معينة مقابل ثمن مالي متفق عليه بين الطرفين.

عقد التأجير التمويلي

يُستخدم غالباً في تأجير الآلات والمعدات والمركبات، ويتضمن بنداً يمنح المستأجر خيار تملّك الأصل المؤجَّر عند انتهاء مدة العقد مقابل قيمة إضافية متفق عليها.

عقد العمل

يُبرم بين صاحب الشركة أو من ينوب عنه والعامل، ويحدد الحقوق والواجبات المتبادلة، ويخضع لأحكام قانون تنظيم علاقات العمل الاتحادي إلى جانب الأحكام العامة للعقود.

٤. أهم أركان العقد التجاري في الإمارات

لا ينعقد العقد التجاري صحيحاً إلا بتوافر أركانه العامة: تراضي طرفيه (إيجاب وقبول متطابقان)، ومحل ممكن ومشروع، وسبب مشروع للالتزام. وبعد انعقاد العقد صحيحاً، يفرض القانون الإماراتي التزامات جوهرية على طرفيه في مرحلة التنفيذ:

المادة (246) من قانون المعاملات المدنية

يجب تنفيذ العقد طبقاً لما اشتمل عليه، وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية، ولا يقتصر العقد على إلزام المتعاقد بما ورد فيه فحسب، بل يتناول أيضاً ما هو من مستلزماته وفقاً للقانون والعرف وطبيعة التصرف.

المادة (267) من قانون المعاملات المدنية

إذا كان العقد صحيحاً لازماً، فلا يجوز لأحد المتعاقدين الرجوع فيه أو تعديله أو فسخه إلا بالتراضي، أو بالتقاضي، أو بمقتضى نص في القانون.

تُرسي هاتان المادتان معاً مبدأين جوهريين: إلزامية العقد لطرفيه (سلطان الإرادة)، ووجوب تنفيذه بحسن نية لا يقتصر على الحرفية اللفظية للبنود، بل يمتد إلى روح الاتفاق ومقتضياته العرفية والقانونية. ولذلك، فإن الحرص على صياغة العقود بدقة ووضوح وتفصيل ليس ترفاً، بل ضمانة أساسية لتفادي نزاعات لاحقة حول نطاق الالتزامات المتبادلة.

٥. الشروط الواجب توافرها في العقود التجارية

حتى يكون العقد التجاري سارياً ومتماشياً مع القانون الإماراتي، ينبغي أن يتضمن العناصر التالية بوضوح:

  • آلية التنفيذ وتوقيته: تحديد كيفية تنفيذ الالتزامات المتبادلة وتوقيت بدء سريان العقد ونفاذه.
  • الشروط المالية: ذكر السعر أو المقابل المالي، وطريقة الدفع، والعملة المتفق عليها بشكل صريح لا لبس فيه.
  • الإيجاب والقبول الموثَّقان: توقيع جميع الأطراف بالموافقة الصريحة لتفعيل العقد ونفاذه.
  • آلية الجزاء والضمانات: تحديد الآلية المتبعة في حال الإخلال بالالتزامات التعاقدية، مع ذكر الضمانات المتاحة لكل طرف.
  • التوافق مع النظام العام: عدم تعارض بنود العقد مع القوانين المحلية النافذة أو المواثيق الدولية المنظِّمة للعقود التجارية.
  • تسوية النزاعات: تحديد الآلية المتفق عليها لفض أي خلاف بين الأطراف (تقاضٍ أو تحكيم)، إلى جانب توضيح حقوق كل طرف عند الفسخ أو الإنهاء.

٦. إجراءات توثيق العقود التجارية في الإمارات

يُعزّز توثيق العقد لدى كاتب العدل قوته الثبوتية، ويحمي الأطراف من الإنكار اللاحق. تشمل أبرز خطوات التوثيق:

# الخطوة
١ تقديم طلب التوثيق من أطراف العقد إلى كاتب العدل المختص، سواء للعقود العرفية أو الجديدة
٢ تحقق كاتب العدل من أهلية الأطراف وشخصياتهم، والتأكد من الرضا التام والحر لكل طرف قبل المضي في التوثيق
٣ توقيع أطراف العقد أمام كاتب العدل، الذي يقوم بتحرير محضر رسمي يحمل توقيعه وختمه، ويُسلَّم نسخة منه لأطراف العقد
٤ في حال رغبة أي طرف بالحصول على شهادة من السجل، يلزم الحصول على موافقة كتابية من رئيس المحكمة المختصة
٥ يمكن إتمام التوثيق إلكترونياً بعد التسجيل في المنصة الرسمية المعتمدة، ثم التواصل مع كاتب العدل لاستكمال التحقق
٦ تُسدَّد رسوم الخدمة إلكترونياً، ويُستلَم العقد الموثَّق رقمياً غالباً خلال يوم عمل واحد بعد استكمال كافة المستندات المطلوبة

٧. أمثلة تطبيقية توضيحية

الأمثلة التالية افتراضية بالكامل، وتوضّح كيفية تطبيق المبادئ المذكورة أعلاه على مواقف عملية شائعة.

مثال (١) — الخلط بين عقد الإيجار وعقد الاستثمار

شركة ناشئة “تستأجر” محلاً تجارياً يشمل العقد نقل ترخيصه التجاري ومعداته الكاملة، ثم ينشأ خلاف بين الطرفين حول حق المالك في إنهاء العقد بعد انتهاء مدته مباشرة.

التحليل: بما أن محل العقد يشمل عناصر (الترخيص والمعدات) تفوق أهمية العين ذاتها، فإن العقد يُكيَّف على الأرجح بوصفه عقد استثمار لا عقد إيجار سكني أو تجاري بسيط، وتسري عليه أحكام مختلفة تماماً بشأن حق الإنهاء عند نهاية المدة، خلافاً لما قد يتصوره أحد الطرفين استناداً إلى تسمية العقد فحسب.

مثال (٢) — تجاوز الوكيل حدود وكالته

شركة توقّع عقد وكالة تجارية يمنح الوكيل صلاحية التفاوض على العقود دون حق التوقيع النهائي، فيقوم الوكيل رغم ذلك بتوقيع اتفاقية شراء نيابة عن الشركة مع مورّد خارجي.

التحليل: تصرّف الوكيل خارج حدود وكالته المحددة تعاقدياً، ما قد يجعل التصرف غير نافذ في مواجهة الموكِّل ما لم يُقرّه لاحقاً صراحة أو ضمناً. هذا المثال يوضح أهمية تحديد نطاق الصلاحيات بدقة متناهية عند صياغة عقود الوكالة، تفادياً لمساءلة الشركة عن التزامات لم تُخوَّل بها فعلياً.

مثال (٣) — تعديل أحادي لعقد تأجير تمويلي ساري

شركة مقاولات مستأجرة لمعدات ثقيلة بموجب عقد تأجير تمويلي، تحاول شركة التأجير تعديل جدول الدفعات وزيادة القيمة الشهرية من طرف واحد بحجة ارتفاع تكاليف الصيانة.

التحليل: عملاً بالمادة 267 من قانون المعاملات المدنية، لا يجوز لشركة التأجير تعديل عقد سارٍ من طرف واحد ما لم يتضمن العقد ذاته بنداً صريحاً يجيز ذلك وفق آلية محددة، أو يتم التعديل بالتراضي بين الطرفين، أو بحكم قضائي. أي تعديل أحادي خارج هذه الحالات يُعدّ مخالفاً لمبدأ إلزامية العقد.

٨. توصيات عملية قبل توقيع أي عقد تجاري

التوصية السبب
تحديد التكييف القانوني الحقيقي للعقد العبرة بمضمون العقد وغايته الحقيقية لا بالتسمية التي يختارها الطرفان
تحديد نطاق الصلاحيات بدقة في عقود الوكالة لتفادي مساءلة الشركة عن تصرفات تجاوزت حدود التفويض الممنوح
تضمين آلية واضحة لتسوية النزاعات لتجنّب الغموض حول الجهة المختصة (تحكيم أم تقاضٍ) عند نشوء خلاف
توثيق العقد رسمياً لتعزيز قوته الثبوتية أمام الجهات القضائية عند الحاجة

خاتمة

تشكّل عقود الشركات التجارية العمود الفقري لأي نشاط اقتصادي في دولة الإمارات، وتتطلب معرفة دقيقة بأشكال الشركات المتاحة، وأنواع العقود المختلفة، والأركان والشروط الواجب توافرها لصحة كل عقد ونفاذه. الاستثمار في صياغة عقد محكم منذ البداية — بمساعدة مختص قانوني — يوفر على الشركة كثيراً من الجهد والتكلفة اللاحقة، ويحميها من نزاعات قد تنشأ عن غموض أو نقص في تحديد الحقوق والالتزامات.

ملاحظة مهنية

هذا الدليل يقدّم إطاراً عاماً حول عقود الشركات التجارية في الإمارات استناداً إلى قانون المعاملات المدنية الاتحادي رقم (5) لسنة 1985 والمرسوم بقانون اتحادي رقم (32) لسنة 2021 بشأن الشركات التجارية، ولا يُغني عن استشارة قانونية متخصصة بشأن أي واقعة بعينها. الأمثلة التوضيحية الواردة أعلاه افتراضية بالكامل لأغراض الشرح فقط.

Permanent link to this article: https://www.e-basel.com/%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a/%d8%b9%d9%82%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%83%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa/