صعوبات اختيار المحكم
في نظام التحكيم
دراسة شاملة في تحديات اختيار المحكمين وتعيينهم — الشروط القانونية وفق قانون التحكيم الإماراتي رقم 6/2018، قواعد الأونسيترال، اختيار المحكم في عقود الإنشاءات والفيديك، وسلطة التسمية الاحتياطية أمام القضاء.
إن من أكثر الصعوبات في عملية التحكيم هي اختيار المحكم — وغالباً ما ينشأ خلاف على اختيار المحكمين عند نشوء النزاع. ويُفترض وجود سلطة لتسمية المحكمين إذا اختلف الأطراف، أو تخلّف طرف عن تسمية محكمه، وتعيين المحكم الثالث إذا لم يتفق الطرفان، أو لم يُحسم الأمر بشكل طبيعي.
في مجال تسوية المنازعات، يمثل التحكيم بديلاً محورياً للتقاضي التقليدي، حيث يوفر المرونة والسرية والسرعة. ومن الأمور المحوريّة في عمليّة التحكيم اختيار المحكّمين الذين يُعدّ دورهم حاسماً في ضمان حلّ المنازعات بشكل عادل ونزيه — غير أنّ هذه المهمّة التي تبدو واضحة ومباشرة غالبًا ما تنطوي على تحدّيات كبيرة وتعقيدات متشعّبة.
على عكس الإجراءات القضائية حيث يتم تعيين المحكمين من قبل سلطة مركزية، يتم اختيار المحكمين من قبل الأطراف أنفسهم. وسرعان ما يمكن أن تصبح هذه الضرورة للتوافق حجر عثرة، لا سيّما عندما يكون الأطراف متشبثين بمواقف متعارضة أو عندما يكون هناك انعدام ثقة عميق.
قد تعطي الأطراف الأولوية للمعرفة الخاصة بالصناعة أو الفطنة القانونية أو الإلمام الثقافي حسب طبيعة النزاع. وقد تؤدي التباينات في التوقعات المتعلقة بالخلفية المهنية أو السجل المهني أو المعايير الأخلاقية إلى إطالة المفاوضات أو الوصول إلى طريق مسدود.
في الصناعات المتخصصة أو مجالات القانون المتخصصة، قد يكون تحديد المحكمين ذوي الخبرة المطلوبة أمراً شاقاً. ويمكن أن تؤدي هذه الندرة إلى تفاقم المنافسة على المحكمين المؤهلين، مما يؤدي إلى زيادة التكاليف وإطالة الجدول الزمني.
قد تقوم الأطراف بالتدقيق في انتماءات المحكمين أو ارتباطاتهم السابقة أو علاقاتهم الشخصيّة للحماية من التحيّز. الاستقلال المتصوَّر للمحكمين أمر أساسي لنزاهة الإجراءات مما يُدخل طبقة أخرى من التعقيد.
في المنازعات الدولية، يشكّل تنسيق الجداول الزمنية عبر مختلف المناطق الزمنية والقارات عقبات لوجستية. وقد تزيد قضايا إتقان اللغة والتفاهم الثقافي من تعقيد عمليات التحكيم عبر الحدود.
في التحكيم المؤسسي، تحل مراكز التحكيم الصعوبات. لكن المشكلة الحقيقية تكمن في التحكيم الخاص Ad Hoc حيث لا توجد مؤسسة تتولى الإشراف — ويصبح تشكيل الهيئة أمراً بالغ الصعوبة عند الخلاف.
الاتجاه العام في قوانين التحكيم المعاصرة يُشير للقضاء على أنه الملاذ الآمن لحل النزاع القائم حول تسمية وتعيين أو عزل واستبدال المحكمين — فلم يعد دور القضاء مقتصراً على مراقبة التحكيم بل أصبح دوره الحرص على إنقاذ العقد التحكيمي وإزالة العقبات التي تعترض سيره وتنفيذ سلطان الإرادة.
في التحكيم المؤسسي تكون سلطة التسمية من صلاحيات مراكز التحكيم — ما على الأطراف إلا اللجوء إلى غرفة التجارة التابعة لها مركز التحكيم والبدء بالإجراءات وفق قواعد المركز. هذا يزيل الصعوبات بشكل تلقائي.
إذا نصّ شرط التحكيم على تسمية المحكم يمكن حل المشكلة بإحالة الخلاف إلى القضاء أو السلطة المختصة التي تنظر في تعيين المحكمين أو عزلهم واستبدالهم. ويمكن الاستعانة بقواعد الأونسيترال التي تُحيل إلى محكمة لاهاي الدائمة للتحكيم.
القانون النموذجي للتحكيم الدولي — قواعد تكريس سلطان الإرادة في اختيار المحكمين
القانون النموذجي للتحكيم الدولي الذي وضعته الأونسيترال يُكرّس الاتجاه نحو الأخذ بسلطان الإرادة وإعطائه كل آثاره وفعاليته التعاقدية. ويتضمن القانون عدة قواعد في هذا الشأن:
- للطرفين حرية الاتفاق على إجراءات رد المحكم
- إذا أصبح المحكم غير قادر بحكم القانون أو الواقع على أداء وظائفه أو تخلّف عن مهمته، تنتهي ولايته إذا هو تنحّى أو اتفق الطرفان على إنهاء مهمته
- عندما تنتهي ولاية أحد المحكمين — بالرد أو الامتناع أو التنحي — يُعيَّن محكم بديل وفقاً للقواعد التي عُيِّن بموجبها المحكم الأصلي
- إذا لم يُعيَّن المحكم أو لم يتفق المحكمان على اسم المحكم الثالث، يجوز لأي من الطرفين طلب من المحكمة أو سلطة التسمية اتخاذ الإجراء اللازم
- يُجيز للفريقين الاتفاق على أن تكون سلطة تسمية المحكمين مؤسسةً أو هيئةً
- يكون قرار المحكمة أو سلطة التسمية نهائياً غير قابل للطعن
تشكيل هيئة التحكيم — قانون التحكيم الاتحادي الإماراتي
الفقرة 1: تُشكَّل هيئة التحكيم باتفاق الأطراف من محكم واحد أو أكثر، فإذا لم يتفقوا على عدد المحكمين كان العدد ثلاثة، ما لم تر الجهة المعنية خلاف ذلك.
الفقرة 2: إذا تعدّد المحكمون وجب أن يكون عددهم وتراً وإلا كان التحكيم باطلاً.
الشروط الواجب توافرها في المحكم
- الفقرة 1: يُشترط أن يكون شخصاً طبيعياً غير قاصر أو محجور عليه أو محروم من حقوقه المدنية بسبب إشهار إفلاسه أو الحكم عليه في جناية أو جنحة مخلّة بالشرف أو الأمانة
- الفقرة 2: يُشترط ألا يكون عضواً في مجلس الأمناء أو الجهاز الإداري لمؤسسة التحكيم المختصة
- الفقرة 3: لا يُشترط أن يكون المحكم من جنس محدد أو من جنسية معينة إلا إذا اتفق الأطراف أو نصّ القانون على خلاف ذلك
- الفقرة 4: على من يُبلَّغ بترشيحه أن يُصرّح كتابةً بكل ما من شأنه أن يُثير شكوكاً حول حيدته أو استقلاليته — وعليه إخطار الأطراف فور نشوء أي ظرف قد يثير الشك
كيفية اختيار هيئة التحكيم — الإجراءات والمواعيد
- فقرة 1: للأطراف الاتفاق على الإجراءات الواجب اتباعها لتعيين المحكم أو المحكمين ووقت وكيفية تعيينهم
- فقرة 2 — محكم واحد: إذا لم يتمكن الأطراف من الاتفاق على المحكم خلال 15 يوماً من تقديم الطلب الخطي، تولّت الجهة المعنية تعيينه — ولا يقبل الطعن على ذلك القرار
- فقرة 3 — ثلاثة محكمين: يختار كل طرف محكمه، ثم يتفق المحكمان على المحكم الثالث خلال 15 يوماً. وإذا تعذّر ذلك تولّت الجهة المعنية التعيين على وجه الاستعجال
- فقرة 4: على الجهة المعنية أن تراعي في المحكم الذي تختاره الشروط القانونية والاتفاقية لضمان تعيين محكم مستقل ومحايد
- فقرة 5: إذا لم تُعيَّن الجهة المفوّضة المحكم يجوز لأي طرف طلب من المحكمة اتخاذ الإجراءات اللازمة — وقرار المحكمة غير قابل للطعن
- فقرة 7: يتولى المحكم الثالث المعيَّن رئاسة هيئة التحكيم
- فقرة 8: يجوز للمحكمة طلب قائمة من المختصين في مجال التحكيم من أي مؤسسة تحكيم في الدولة لتعيين أحدهم
تكتسب عقود الإنشاء صفة خاصة وتتطلب خبرات معينة — هندسية في غالبها. وغالبًا ما يلجأ المطورون العقاريون إلى عقود الفيديك FIDIC لضمان الحصول على صيغة عقد نموذجي. وتحوي هذه العقود شرط التحكيم الذي ينص على أن يكون التحكيم مؤسسياً وعدد المحكمين ثلاثة — مما أزال معظم صعوبات التعيين لأن المراكز تتولى الإشراف.
صعوبات التعيين — التحكيم المؤسسي مقابل التحكيم الخاص (Ad Hoc)
| المعيار | التحكيم المؤسسي | التحكيم الخاص (Ad Hoc) |
|---|---|---|
| سلطة التعيين الاحتياطية | مركز التحكيم يتدخل تلقائياً | تحتاج لنص صريح أو اللجوء للقضاء |
| قوائم المحكمين المعتمدين | قوائم جاهزة تم التحقق منها | يجب على الأطراف البحث بأنفسهم |
| الإجراءات عند الخلاف | واضحة ومنظّمة في لوائح المركز | غير واضحة — قد تتعطل الإجراءات |
| الرقابة على الإجراءات | رقابة مؤسسية مستمرة | لا رقابة — مسؤولية الأطراف كاملة |
| التكلفة | رسوم إدارية إضافية | أقل تكلفة في الغالب |
| المرونة | محدودة بقواعد المركز | مرونة عالية في الإجراءات |
| صعوبة تشكيل الهيئة | منخفضة — المركز يحل المشكلة | مرتفعة — خاصة عند تعنّت أحد الأطراف |
مراحل تعيين هيئة التحكيم من الاتفاق إلى القضاء
25 سؤالاً وجواباً حول اختيار المحكمين وتعيينهم في دولة الإمارات
هل تواجه صعوبة في اختيار محكم لنزاعك؟
نُقدّم خدمات الترشيح للتحكيم والخبرة القضائية الهندسية وتمثيل الأطراف أمام مراكز التحكيم الإماراتية والدولية — مع التخصص في نزاعات الإنشاءات وعقود الفيديك والمشاريع الكبرى.