شروط صحة اتفاق التحكيم
الشكلية والموضوعية والأهلية والرضا
دراسة شاملة في شروط صحة اتفاق التحكيم — الشرط الشكلي (الكتابة)، الشروط الموضوعية (الرضا والأهلية والمحل)، عيوب الرضا (الغلط والتدليس والإكراه)، القابلية للتحكيم الموضوعية والذاتية، وقانون التحكيم الإماراتي رقم 6/2018.
الاتفاق على التحكيم هو اتفاق قانوني بين الأطراف يتضمن موافقتهم على حل النزاعات التي قد تنشأ بينهم عن طريق التحكيم بدلاً من اللجوء إلى القضاء التقليدي. يتم في هذا الاتفاق تحديد إجراءات التحكيم والشروط التي يجب أن يتم النظر فيها أثناء العملية — ويُعتبر وثيقة قانونية تُلزم الأطراف بها عند حدوث نزاع قابل للتحكيم.
لا يقتصر اتفاق التحكيم على إتاحة الفرصة لاختيار المحكم فحسب، بل يوفر أيضاً حرية تحديد مكان انعقاد التحكيم وجميع القواعد الإجرائية وما إذا كان المحكمون يمكنهم اتخاذ قرار منصف. وقد أصدرت الإمارات قانون التحكيم الاتحادي رقم 6 لسنة 2018 الذي ألغى المواد 203-218 من قانون الإجراءات المدنية وقدّم توجيهات أفضل للتحكيم.
المادة 1 — تعريف اتفاق التحكيم وإطار تطبيقه
يُعرّف اتفاق التحكيم في المادة 1 من قانون التحكيم الإماراتي بأنه اتفاق الأطراف على إحالة مسألة ما إلى التحكيم، سواء تم هذا الاتفاق قبل نشوء النزاع أو بعده. ويمكن أن يكون واردًا في عقد معين فيما يتعلق بجميع أو بعض المنازعات التي قد تنشأ، أو باتفاق منفصل، أو من خلال إحالة صريحة.
وقد جاء في حكم محكمة نقض أبوظبي رقم 458 لسنة 2009 ما يلي: “الأصل هو أن الاتفاق على التحكيم، شرطاً كان أو مشارطة، في نزاع معين، يمنع المحكمة المختصة به أصلاً من نظره، وهذا هو الأثر السلبي لاتفاق التحكيم. والاستثناء هو إمكان نظر ذات النزاع أمام القضاء ما لم يعترض الخصم في الجلسة الأولى منكراً أي حق لخصمه في الالتجاء إلى القضاء.”
شرط في العقد أو مشارطة مستقلة
الأثر السلبي — يحجب القضاء
الدفع في أول جلسة
إلا سقط الحق
تشير إلى حقيقة أن النزاع قابل للتحكيم من حيث الموضوع — أي أن موضوع النزاع ذاته من المسائل التي يسمح القانون بحلها عن طريق التحكيم ولا تدخل ضمن المحظورات القانونية.
إذا تم الادعاء بأن النزاع غير قابل للتحكيم فإن القابلية للتحكيم — لا صحة الاتفاق — هي ما يناقَش. والقابلية للتحكيم قيد قانوني يُؤخذ في الاعتبار من تلقاء المحكمة نفسها.
تتعلق بمسألة ما إذا كان الشخص الطبيعي أو الاعتباري سيكون طرفاً في اتفاق أو إجراء التحكيم — أي هل يملك هذا الشخص أهلية الدخول في اتفاق التحكيم قانوناً؟
وقد تكون صلاحيات مؤسسات الدولة أو الشركات الحكومية لإبرام اتفاقيات التحكيم غير معترف بها أو مقيّدة، وغالباً ما تُثار هذه الاعتراضات خلال مرحلة إنفاذ الحكم.
الكتابة — شرط الانعقاد لا الإثبات — يترتب على غيابها البطلان
الكتابة شرط أساسي لصحة اتفاق التحكيم، وهي شرط للانعقاد لا مجرد شرط للإثبات — ويُعاقب عدم الامتثال لهذا الشرط بالبطلان. يجب أن يكون اتفاق التحكيم مكتوباً بشكل واضح يُبدي إرادة الطرفين في اللجوء إلى التحكيم.
يؤدي وجود شرط التحكيم إلى استبعاد اختصاص القضاء التقليدي، ولذا يجب أن يكون الشرط واضحاً في التعبير عن إرادة الأطراف — دون ترك مجال لوسائل الإثبات البديلة.
- لا يشترط شكل محدد للكتابة — عقد / مراسلات / بريد إلكتروني / أي وسيلة اتصال حديثة
- لا يشترط لغة معينة — أي لغة يراها الأطراف مناسبة
- يجب أن تكون واضحة بما يكفي لتوضيح إرادة الأطراف في التحكيم
- يُفضَّل أن تكون موثقة بشكل رسمي أو قانوني في العقود الكبرى
الرضا — الأهلية — المحل — السبب — وضوح موضوع النزاع
يُعتبر اتفاق التحكيم عقداً يتطلب لانعقاده توافر الشروط الموضوعية المشابهة لأي عقد آخر — الرضا الحر من العيوب، وصدوره من شخص له الأهلية القانونية للاتفاق على شرط التحكيم. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن يكون موضوع النزاع قابلاً للتحكيم وفقاً للقوانين المعمول بها.
- الرضا الحر الخالي من عيوب الغلط والتدليس والإكراه
- الأهلية القانونية الكاملة للتعاقد والتصرف في الحقوق
- مشروعية المحل — موضوع النزاع قابل للتحكيم قانوناً
- مشروعية السبب — ألا يكون الباعث على الاتفاق مخالفاً للنظام العام
- وضوح موضوع النزاع وتحديده في بعض التشريعات تحت طائلة البطلان
يقصد بالرضا في اتفاق التحكيم توافق إرادة طرفَي العلاقة القانونية على اتخاذ التحكيم وسيلةً للفصل في النزاع الحاصل أو الذي قد يحدث في المستقبل. ويتحقق وجود الرضا بموجب الإيجاب والقبول — بتعبير أحد الطرفين عن رغبته في التحكيم وقبول الطرف الآخر هذا الإيجاب وموافقته الصريحة عليه.
إذا كان الرضا شرطاً أساسياً لصحة الاتفاق على التحكيم، فإنه يُشترط أن يكون خالياً من أي عيوب الرضا — وهي الغلط والتدليس والإكراه — والتي يترتب على توافر أيٍّ منها تعيب الإرادة وقابلية الاتفاق للبطلان لصالح الطرف الذي تعيّبت إرادته.
⚠ الغلط
الغلط هو الوهم الذي ينشأ في ذهن أحد المتعاقدين حيث يتصوّر شيئاً على غير حقيقته ويدفعه للتعاقد. يُشترط أن يكون الغلط جوهرياً — أي أن المتعاقد لو لم يقع في هذا الغلط لما عقد الاتفاق على التحكيم أصلاً.
واقعة الغلط مسألة تقديرية يعتمد عليها قاضي الموضوع لتقرير ما إذا كان الاتفاق المبرَم يتعرض للبطلان.
بطلان نسبي لصالح المغلط
🕵 التدليس
التدليس هو إيقاع المتعاقد في غلط يدفعه للتعاقد بواسطة استخدام المتعاقد الآخر وسائل احتيالية أو معلومات مضلّلة. يُعتبر التدليس واقعة مادية يمكن إثباتها بكافة وسائل الإثبات المتاحة.
يترتب على وقوع التدليس حق المدلَّس عليه في طلب بطلان العقد وإبطال اتفاق التحكيم الذي نشأ عن هذا العقد.
إثبات بكافة الوسائل
⚡ الإكراه
الإكراه إجبار الشخص بطريقة غير مشروعة على القيام بفعل ما دون رضاه. يشمل كل عمل يُثير في الفرد رهبةً أو خوفاً يدفعه إلى التعاقد.
ينقسم الإكراه إلى نوعين: النوع الأول يؤدي إلى عدم الرضا والاختيار ويُبطل التصرف. أما النوع الثاني فيعيب الرضا ويُجيز طلب الإبطال.
إثبات الضغط والتهديد
صلاحية الشخص لاكتساب الحقوق والتنازل عن اللجوء للقضاء
الأهلية في مجال القانون هي صلاحية الشخص لاكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات. وبالنسبة لاتفاق التحكيم، فإنه من الضروري أن تتوافر في أطرافه الأهلية التي يشترطها القانون. لا يجوز الاتفاق على التحكيم إلا للأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين الذين يملكون الأهلية للتعاقد والتصرف في حقوقهم.
يعود سبب ذلك إلى أن الاتفاق على التحكيم يعني التنازل عن رفع النزاع إلى القضاء العادي — وهذا تصرف في الحق يستلزم أهلية التصرف الكاملة. كما أن فقدان الأهلية قد يؤدي عند الإنفاذ الدولي إلى رفض تنفيذ حكم التحكيم الأجنبي.
- لا يمكن للقاصر إبرام اتفاق التحكيم
- لا يجوز لولي القاصر الاتفاق على التحكيم إلا بإذن قضائي
- الأشخاص الاعتبارية تملك الأهلية عبر ممثليها المفوّضين
- مؤسسات الدولة قد تكون مقيّدة في إبرام اتفاقيات التحكيم
- عند الإنفاذ الدولي: يُحكم القانون المطبّق على الأهلية وفق قواعد تنازع القوانين
ثلاثة تحققات أساسية لكل جهة تريد إحالة نزاع للتحكيم
20 سؤالاً وجواباً حول شروط صحة اتفاق التحكيم والأهلية والرضا
هل تحتاج للتحقق من صحة شرط التحكيم في عقدك؟
نُقدّم استشارات متخصصة في مراجعة شروط التحكيم والتحقق من توافر شروط صحتها القانونية — لحماية حقوقك وضمان قابلية التنفيذ أمام المحاكم ومراكز التحكيم.