قانون التحكيم الإماراتي
القانون الاتحادي رقم (6) لسنة 2018
النص الكامل لأبرز مواد القانون الاتحادي رقم 6 لسنة 2018 بشأن التحكيم — النطاق التطبيقي، الصفة الدولية، أهلية الاتفاق، الكتابة، تشكيل هيئة التحكيم، الإجراءات، القانون الواجب التطبيق، حكم التحكيم، البطلان والتنفيذ، وإلغاء المواد 203-218 من قانون الإجراءات المدنية.
يُعدّ القانون الاتحادي رقم (6) لسنة 2018 بشأن التحكيم، الصادر بمرسوم من صاحب السموّ الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، نقلة نوعية حقيقية في المنظومة التشريعية الإماراتية لتنظيم التحكيم. فقد جاء هذا القانون ليُلغي المواد من 203 إلى 218 من قانون الإجراءات المدنية الاتحادي رقم 11 لسنة 1992، ويُحلّ محلها نظاماً متكاملاً مستقلاً، مستلهَماً من القانون النموذجي للأونسيترال UNCITRAL للتحكيم التجاري الدولي.
ويشتمل القانون على 61 مادة تُنظّم جميع مراحل العملية التحكيمية — بدءاً من تعريف اتفاق التحكيم وشروطه، مروراً بتشكيل هيئة التحكيم وإجراءات سير الدعوى والقانون الواجب التطبيق، وانتهاءً بإصدار الحكم التحكيمي وتنفيذه والطعن فيه بالبطلان. وقد أحدث هذا القانون تحولاً جوهرياً في بيئة التحكيم الإماراتية، إذ عزّز استقلالية التحكيم وحدّ من التدخل القضائي، واعترف بالتحكيم الإلكتروني وسهّل تنفيذ الأحكام الأجنبية، مما رسّخ مكانة الإمارات مركزاً عالمياً رائداً في تسوية المنازعات التجارية والهندسية والاستثمارية.
نطاق تطبيق القانون — التحكيم الداخلي والدولي والتجاري
تسري أحكام هذا القانون على:
- كل تحكيم يجري في الدولة، ما لم يتفق أطرافه على إخضاعه لقانون تحكيم آخر، شريطة عدم تعارضه مع النظام العام والآداب العامة
- كل تحكيم تجاري دولي يجري في الخارج ويتفق أطرافه على إخضاعه لأحكام هذا القانون
- كل تحكيم ناشئ عن نزاع بشأن علاقة قانونية عقدية كانت أو غير عقدية تنظمها القوانين النافذة في الدولة، إلا ما استثني بنص خاص
متى يكون التحكيم ذا صفة دولية؟ — الحالات المحددة
يكون التحكيم ذا صفة دولية حتى لو جرى داخل الدولة في أي من الحالات الآتية:
- إذا كان المركز الرئيسي لأعمال الأطراف يقع في دولتين مختلفتين أو أكثر وقت إبرام اتفاق التحكيم
- إذا كان أحد الأماكن التالية يقع خارج الدولة: مكان التحكيم، أو مكان التنفيذ، أو المكان ذو الصلة الوثيقة بموضوع النزاع
- إذا كان موضوع اتفاق التحكيم يرتبط بأكثر من دولة
- إذا اتفق الأطراف صراحة على أن موضوع اتفاق التحكيم يتعلق بأكثر من دولة
أهلية الاتفاق على التحكيم — الشروط والقيود
- لا ينعقد إلا من الشخص الطبيعي الذي يتمتع بأهلية التصرف في الحقوق، أو من ممثل الشخص الاعتباري المفوّض في إبرام الاتفاق — وإلا كان باطلاً
- لا يجوز الاتفاق على التحكيم في المسائل التي لا يجوز فيها الصلح
- لا ينتهي اتفاق التحكيم بوفاة أحد الأطراف أو انقضائه — ويمكن تنفيذه بالخلف القانوني ما لم يتفق الأطراف على خلاف ذلك
- يجوز لكل طرف تفويض الغير لاختيار الإجراء أو البت فيه — والغير هنا كل شخص طبيعي أو مؤسسة تحكيم داخل الدولة أو خارجها
توقيت اتفاق التحكيم — قبل النزاع أو بعده أو بالإحالة
- يجوز أن يكون اتفاق التحكيم سابقاً على قيام النزاع — مستقلاً أو ورد في عقد معين بشأن كل أو بعض المنازعات
- يجوز الاتفاق على التحكيم بعد قيام النزاع ولو كانت قد أقيمت في شأنه دعوى — وفي هذه الحالة يجب تحديد المسائل التي يشملها
- يجوز الاتفاق على التحكيم بالإحالة الواضحة إلى عقد نموذجي أو وثيقة تتضمن شرط التحكيم إذا كانت الإحالة تعتبره جزءاً من العقد
استقلالية اتفاق التحكيم عن العقد الأصلي
- اتفاق التحكيم مستقل عن شروط العقد الأخرى — لا يترتب على بطلان العقد أو فسخه أو إنهائه أي أثر على اتفاق التحكيم إذا كان صحيحاً في ذاته
- استثناء: إذا تعلق الأمر بنقصان أهلية أحد المتعاقدين فقد يمتد البطلان
- لا يترتب على الدفع ببطلان العقد وقف إجراءات التحكيم — ولهيئة التحكيم أن تفصل في مدى صحة ذلك العقد
اشتراط الكتابة في اتفاق التحكيم — الحالات المقبولة
يجب أن يكون اتفاق التحكيم مكتوباً وإلا كان باطلاً. ويُعدّ الاتفاق مستوفياً لشرط الكتابة في الحالات التالية:
- إذا تضمّنه محرّر وقّعه الأطراف، أو ورد فيما تبادلوه من رسائل أو وسائل اتصال مكتوبة، أو بموجب رسالة إلكترونية وفق قواعد المعاملات الإلكترونية
- إذا أُحيل في عقد ثابت بالكتابة إلى عقد نموذجي أو اتفاقية دولية أو وثيقة تتضمن شرط التحكيم — وكانت الإحالة واضحة في اعتباره جزءاً من العقد
- إذا اتُّفق على التحكيم أثناء نظر النزاع أمام المحكمة المختصة — تُصدر المحكمة حكماً بإثبات الاتفاق وتترك الخصوم لمباشرة إجراءات التحكيم
- إذا ورد في المذكرات الخطية المتبادلة أثناء إجراءات التحكيم أو بالإقرار به أمام القضاء
واجب المحكمة برفض الدعوى عند وجود اتفاق تحكيم صحيح
- يجب على المحكمة أن تحكم بعدم قبول الدعوى إذا دفع المدعى عليه بذلك قبل إبدائه أي طلب أو دفع في الموضوع
- الاستثناء: إذا تبيّن للمحكمة أن الاتفاق على التحكيم باطل أو يستحيل تنفيذه
- رفع الدعوى لا يحول دون البدء في إجراءات التحكيم أو الاستمرار فيها أو إصدار حكم التحكيم
تشكيل هيئة التحكيم
- تُشكَّل باتفاق الأطراف من محكم واحد أو أكثر
- عند عدم الاتفاق على العدد كان العدد ثلاثة
- يجب أن يكون العدد وتراً وإلا كان التحكيم باطلاً
شروط المحكم القانونية
- شخص طبيعي غير قاصر أو محجور عليه
- غير محروم من حقوقه بسبب إشهار الإفلاس
- ليس عضواً في مجلس الأمناء لمؤسسة التحكيم
- لا يشترط جنس أو جنسية معينة إلا باتفاق
كيفية اختيار هيئة التحكيم — التعيين القضائي الاحتياطي
يجوز للمحكمة بناءً على طلب أحد الأطراف أن تطلب من أي مؤسسة تحكيم في الدولة تزويدها بقائمة من المختصين في مجال التحكيم، لتُعيّن المحكمة أحدهم. ويُعتبر هذا الحكم من أبرز ما جاء به القانون، إذ يُوفّر ملاذاً قضائياً احتياطياً يضمن استمرار العملية التحكيمية عند تعذّر الاتفاق على تشكيل الهيئة.
مبدأ المساواة بين الأطراف
يُعامَل أطراف التحكيم على قدم المساواة، وتُهيَّأ لكل منهم فرصة متكافئة وكاملة لعرض طلباته ودفاعه. وهذا المبدأ يُعدّ ركيزة أساسية تضمن نزاهة الإجراءات التحكيمية وعدالتها.
لغة التحكيم — العربية أصلاً
لغة التحكيم هي العربية ما لم يتفق الأطراف على غير ذلك، وتسري اللغة المتفق عليها على كل المذكرات والمرافعات والأحكام والقرارات والإعلانات الصادرة من هيئة التحكيم.
القانون عند الاتفاق — القواعد الموضوعية دون تنازع القوانين
- تطبّق هيئة التحكيم القواعد التي يتفق عليها الأطراف على موضوع النزاع
- إذا اتُّفق على تطبيق قانون دولة معينة اتُّبعت القواعد الموضوعية فيه دون قواعد تنازع القوانين — ما لم يُتَّفق على خلاف ذلك — وبشرط عدم مخالفة النظام العام والآداب في الدولة
- إذا اتُّفق على إخضاع العلاقة لعقد نموذجي أو اتفاقية دولية وجب العمل بتلك الأحكام بما تشمله من أحكام خاصة بالتحكيم
القانون عند عدم الاتفاق — الأكثر اتصالاً بموضوع النزاع
إذا لم يتفق الأطراف على القواعد القانونية الواجبة التطبيق على موضوع النزاع، طبّقت هيئة التحكيم القواعد الموضوعية في القانون الذي تراه الأكثر اتصالاً بموضوع النزاع. وهذا يمنح هيئة التحكيم سلطة تقديرية واسعة تستوعب تعقيدات العقود الدولية متعددة الأطراف.
حجية حكم التحكيم وقوته التنفيذية
يُعدّ حكم التحكيم الصادر وفقاً لأحكام هذا القانون ملزماً للأطراف، ويحوز حجية الأمر المقضي، وتكون له القوة التنفيذية ذاتها كما لو كان حكماً قضائياً — إلا أنه يُشترط لتنفيذه الحصول على قرار المصادقة عليه من المحكمة المختصة.
دعوى البطلان — الأسباب والإجراءات
لا يقبل الاعتراض على حكم التحكيم إلا برفع دعوى بطلان إلى المحكمة. وعلى طالب البطلان إثبات أحد الأسباب التالية:
- عدم وجود اتفاق تحكيم أو بطلانه أو سقوط مدته
- أن أحد الأطراف كان فاقد الأهلية أو ناقصها وقت اتفاق التحكيم
- عدم امتلاك الشخص أهلية التصرف في الحق المتنازع عليه
- وجود عيب جوهري في الإجراءات أثّر في الحكم
تحكم المحكمة بالبطلان من تلقاء نفسها إذا: كان موضوع النزاع مما لا يجوز التحكيم فيه — أو خالف الحكم النظام العام والآداب العامة في الدولة.
مهلة دعوى البطلان
- حكم المحكمة في دعوى البطلان نهائي — لا يقبل الطعن إلا بالنقض
- لا تُسمع دعوى البطلان بعد مرور 30 يوماً من إعلان الحكم للطرف طالب البطلان
- للمحكمة توقيف إجراءات الإبطال لمدة لا تزيد على 60 يوماً
وقف تنفيذ الحكم
- رفع دعوى البطلان لا يوقف تنفيذ الحكم تلقائياً
- للمحكمة الأمر بوقف التنفيذ إذا كانت الأسباب جدية
- الفصل في طلب وقف التنفيذ خلال 15 يوماً من أول جلسة
- الفصل في دعوى البطلان خلال 60 يوماً من قرار الوقف
الطعن في قرار التنفيذ
يجوز التظلم من قرار المحكمة الصادر بالأمر بتنفيذ حكم التحكيم أو برفض تنفيذه، أمام محكمة الاستئناف المختصة خلال 30 يوماً من اليوم التالي للإعلان.
ميثاق عمل المحكمين وقوائمهم
- يُصدر وزير الاقتصاد ميثاق عمل المحكمين بالتنسيق مع مؤسسات التحكيم
- يضع وزير العدل أو رئيس الجهة القضائية قوائم المحكمين للاختيار منها
الأحكام الانتقالية
تسري أحكام هذا القانون على كل تحكيم قائم وقت العمل به ولو استند إلى اتفاق تحكيم سابق عليه — على أن تبقى الإجراءات التي تمت وفق أحكام أي تشريع سابق صحيحة ومعتبرة.
إلغاء المواد 203-218 من قانون الإجراءات المدنية
أُلغيت مواد التحكيم من 203 إلى 218 من القانون الاتحادي رقم 11 لسنة 1992 — على أن تبقى الإجراءات التي تمت وفقاً لها صحيحة. ويُلغى كل حكم مخالف لأحكام هذا القانون.
قانون مستقل بـ61 مادة يُحلّ محل المواد المتناثرة في قانون الإجراءات المدنية — يمنح التحكيم هويته التشريعية المستقلة لأول مرة في تاريخ الإمارات.
المادة 7 أجازت صراحةً اتفاق التحكيم عبر الرسائل الإلكترونية وفق قواعد المعاملات الإلكترونية — وهو اعتراف تشريعي صريح بواقع الأعمال الرقمية.
المادة 8 ألزمت المحاكم برفض الدعاوى عند وجود شرط تحكيم صحيح — وحصرت دور القضاء في الدعم الإجرائي والرقابة الشكلية دون التدخل في موضوع النزاع.
المهل والمواعيد القانونية المحددة في قانون التحكيم الإماراتي 6/2018
| المادة | الموضوع | المهلة |
|---|---|---|
| المادة 54 | دعوى البطلان | 30 يوماً من إعلان الحكم |
| المادة 54 | وقف إجراءات الإبطال | لا تزيد على 60 يوماً |
| المادة 56 | الفصل في طلب وقف التنفيذ | 15 يوماً من أول جلسة |
| المادة 56 | الفصل في دعوى البطلان بعد وقف التنفيذ | 60 يوماً من قرار الوقف |
| المادة 57 | الطعن في قرار التنفيذ أمام الاستئناف | 30 يوماً من إعلان القرار |
| المادة 9 | عدد المحكمين عند عدم الاتفاق | ثلاثة — وتر وجوباً |
25 سؤالاً وجواباً حول أبرز مواد القانون الاتحادي رقم 6 لسنة 2018
هل تحتاج استشارة في تفسير أو تطبيق قانون التحكيم الإماراتي؟
نُقدّم استشارات متخصصة في أحكام قانون التحكيم الإماراتي رقم 6/2018 وتطبيقه على العقود والنزاعات التجارية والهندسية والعقارية — من صياغة شرط التحكيم إلى تنفيذ الحكم التحكيمي وإدارة دعاوى البطلان.