ما الفرق بين شرط التحكيم
ومشارطة التحكيم؟
دراسة وافية في الفرق بين شرط التحكيم الوارد في العقد الأصلي ومشارطة التحكيم المبرمة بعد نشوء النزاع — عناصر كل منهما ونطاق اتفاق التحكيم، مع نماذج شروط التحكيم الدولية المعتمدة من UNCITRAL وICC وAAA وLCIA وCRCICA وميلانو.
التحكيم يُعدّ طريقاً استثنائياً لفض المنازعات يختلف جوهرياً عن طرق التقاضي العادية. شرط التحكيم لا يرتبط بالنظام العام، وبالتالي فإن المحكمة لا تعنى بتطبيقه من تلقاء نفسها. يمكن التنازل عن شرط التحكيم سواء بشكل صريح أو ضمني، ويُسقط الحق في التحكيم إذا تم إثارته بعد فوات الأوان.
التحكيم يمنح الأطراف مرونة أكبر في حل نزاعاتهم بعيداً عن قيود القضاء التقليدي — مما يتيح لهم اختيار المحكمين وتحديد الإجراءات والقوانين الواجب تطبيقها على النزاع. هذا الأسلوب يوفر غالباً الوقت والتكاليف ويضمن درجة من السرية قد لا تتوفر في المحاكم العامة.
رغم مزايا التحكيم، يجب على الأطراف الانتباه إلى توقيت إثارة شرط التحكيم. إذا تم التنازل عنه صراحةً أو ضمنياً، أو إذا تم إثارته في وقت متأخر جداً بعد بدء الإجراءات القضائية، فإن الحق في اللجوء إلى التحكيم قد يسقط، ويصبح النزاع خاضعاً بالكامل لسلطة المحاكم القضائية.
يعتبر اتفاق الأطراف على “اللجوء للتحكيم عند حدوث نزاع معين” قبل حدوثه شيئاً إيجابياً، بل أصبح ضرورة ملحة في هذا العصر. سواء كان الاتفاق في عقد مستقل بذاته أو كبند ورد في عقد — يعتبر كافياً للبدء بإجراءات التحكيم والفصل في النزاع. أصبح اللجوء إلى التحكيم ليس فقط خياراً مفضلاً، بل أداة استراتيجية لإدارة النزاعات في الوقت الحاضر.
الاتفاق المسبق على التحكيم يعكس رغبة الأطراف في تجنب التأخيرات والإجراءات البيروقراطية التي تصاحب النظام القضائي التقليدي، مع السيطرة على عملية حل النزاع من خلال اختيار المحكمين ذوي الخبرة.
يساهم التحكيم في تقليل التوتر بين الأطراف — حيث يتم التعامل مع النزاع في بيئة أكثر ودية ومرونة. ويساعد ذلك في الحفاظ على العلاقات التجارية والشخصية بين الأطراف بعد انتهاء النزاع.
يتيح التحكيم للأطراف السيطرة على عملية حل النزاع من خلال اختيار المحكمين والخبراء الذين يتمتعون بالخبرة والمعرفة في المجال المتنازع عليه، مما يعزز من فرص الوصول إلى حل عادل وفعّال.
📋 شرط التحكيم — قبل النزاع
هو البند الذي يرد في العقد المبرم بين الطرفين، والذي ينص على إحالة أي نزاع ينشأ مستقبلاً بين الطرفين إلى التحكيم. بمعنى أن وقوع النزاع هو مسألة محتملة في المستقبل لم تقع بعد.
في حالة شرط التحكيم، يكون الاتفاق على اللجوء إلى التحكيم مسبقاً — أي قبل نشوء النزاع أصلاً. وهو بند أساسي من بنود العقد الأصلي يُلزم الأطراف باللجوء إليه عند أي خلاف مستقبلي.
📝 مشارطة التحكيم — بعد النزاع
هي اتفاق مستقل بين المتنازعين بعد وقوع النزاع فعلاً، دون أن يكون منصوصاً على التحكيم في العقد الأصلي. يتفق الطرفان المتنازعان لاحقاً على اختيار التحكيم بدلاً من اللجوء إلى القضاء العادي.
الميزة الإيجابية هنا أن طبيعة النزاع تكون معروفة وجليّة للأطراف، ويمكنهم حصر جميع النقاط الخلافية ووضعها في مشارطة تحكيم مفصّلة تُصمَّم خصيصاً لمعالجة النزاع القائم.
مقارنة شاملة — شرط التحكيم مقابل مشارطة التحكيم
| المعيار | شرط التحكيم | مشارطة التحكيم |
|---|---|---|
| توقيت الاتفاق | قبل نشوء النزاع | بعد نشوء النزاع |
| موضع الاتفاق | بند في العقد الأصلي | وثيقة مستقلة منفصلة |
| وضوح النزاع | محتمل وغير محدد | معروف وجليّ للأطراف |
| تحديد نقاط الخلاف | عام — كل نزاع مستقبلي | محدد — النقاط المتنازع عليها |
| اشتراط بيان المسائل | لا يُشترط في الغالب | تطلبه قوانين عربية وإلا بطل الاتفاق |
| المرونة في التصميم | محدودة — محددة مسبقاً | عالية — تصمَّم للنزاع تحديداً |
| تسمية المحكمين | طريقة التعيين في الغالب | يمكن التسمية المباشرة |
العناصر الأساسية التي يجب أن تتضمنها مشارطة التحكيم
العنصر الأساسي في مشارطة التحكيم هو أن الاتفاق على التحكيم يأتي بعد وقوع النزاع — وهنا يكون الأطراف قد تنبّهوا لما فاتهم من بنود أثناء إبرام العقد. اختيار القانون الواجب التطبيق والمحكمة التي ستودَع فيها الأحكام يساعد على تجنب التعقيدات القانونية التي قد تنشأ عن اختلاف القوانين. تحديد أسماء المحكمين وعددهم ولغة التحكيم يضمن أن يتم التعامل مع النزاع بطريقة تتفق مع توقعات الأطراف وثقافتهم. وتحديد ماهية النزاع والنقاط الواجب الفصل فيها يضمن تركيز هيئة التحكيم على القضايا الأساسية فقط.
قانون التحكيم الإجرائي
المحكمة التي يودَع لديها الحكم
أسماء المحكمين وعددهم
لغة التحكيم
ماهية النزاع ونقاط الفصل
نطاق التحكيم — حدود هيئة التحكيم
مكان انعقاد الجلسات
القاعدة العامة في قانون المرافعات أنه لا يجوز للمحكمة أن تقضي بما لم يطلبه الخصوم. والعقود أساسها الرضائية والعقد شريعة أطرافه — وبالتالي فإن للتحكيم حدوداً ونطاقاً لا يمكن أن يمتد العمل لأكثر منها. لذلك تبرز أهمية الكتابة الدقيقة لشرط التحكيم.
تبرز أهمية التفرقة بين شرط ومشارطة التحكيم في أن قوانين بعض الدول العربية تطلب في المشارطة بيان ماهية المسائل التي يشملها التحكيم وإلا كان الاتفاق باطلاً.
غرفة التجارة الدولية تطلب من هيئة التحكيم قبل مباشرة مهمتها إعداد وثيقة التحكيم — تُعدّ بعد تقديم المحتكم لطلباته والمحتكم ضده لرده والدعوى المتقابلة إن وجدت.
تتضمن هذه الوثيقة ملخصاً لوقائع النزاع وطلبات الطرفين وتحديداً للمسائل التي ستفصل فيها الهيئة — وتُعتبر إطاراً مرجعياً للعمل التحكيمي يحدد نطاقه بشكل دقيق.
شرط اليونسيترال النموذجي — لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي (للتحكيم الخاص)
“كل نزاع أو خلاف أو مطالبة تنشأ عن هذا العقد أو تتعلق به أو بمخالفة أحكامه أو فسخه أو بطلانه يُسوَّى بطريق التحكيم وفقًا لقواعد التحكيم التي وضعتها لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي كما هي سارية المفعول حاليًا.”
بنود اختيارية لتعزيز وضوح الاتفاق
شرط التحكيم النموذجي لغرفة التجارة الدولية — International Chamber of Commerce
“جميع الخلافات التي تنشأ عن هذا العقد أو التي لها علاقة به يتم حسمها نهائيًا وفقًا لقواعد التحكيم لغرفة التجارة الدولية بواسطة محكم أو عدة محكمين يتم تعيينهم طبقًا لتلك القواعد.”
بنود اختيارية معتمدة لدى ICC
شرط جمعية التحكيم الأمريكية — American Arbitration Association (ICDR)
“أي خلاف أو مطالبة تنشأ عن هذا العقد أو تتعلق به يتم حسمها عن طريق التحكيم وفقًا لقواعد التحكيم الدولي لجمعية التحكيم الأمريكية.”
تفاصيل إضافية موصى بإضافتها
شرط محكمة لندن للتحكيم الدولي — London Court of International Arbitration
“أي نزاع ينشأ عن هذا العقد أو يتعلق به، بما في ذلك أي مسألة تتعلق بوجوده أو صحته أو إنهائه، يتم إحالته وحسمه نهائيًا عن طريق التحكيم بموجب قواعد محكمة لندن للتحكيم الدولي، وهي القواعد التي تم تضمينها بالإحالة في هذا الشرط.”
العناصر الأساسية المطلوبة في شرط LCIA
شرط مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي
“كل نزاع أو خلاف أو مطالبة تنشأ عن هذا العقد أو تتعلق به أو بمخالفة أحكامه أو فسخه أو بطلانه يُسوَّى عن طريق التحكيم وفقًا لقواعد التحكيم المعمول بها في مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي.”
التفاصيل الإضافية الموصى بإضافتها
شرط التحكيم بمحكم فرد — غرفة ميلانو للتحكيم المحلي والدولي
“جميع المنازعات التي تنشأ عن هذا العقد بما في ذلك تلك المتعلقة بصحته وتفسيره وتنفيذه وإنهائه يتم إحالتها إلى محكم فرد وفقًا لقواعد التحكيم الدولي لغرفة ميلانو للتحكيم المحلي والدولي التي يؤكد جميع الأطراف معرفتها وقبولها. ويفصل المحكم الفرد في النزاع طبقًا لتلك القواعد. وتكون لغة التحكيم [اللغة المحددة].”
ملاحظات للمستخدم
التحكيم، سواء كان مشروطاً في العقد (شرط التحكيم) أو متفقاً عليه بعد وقوع النزاع (مشارطة التحكيم)، يقدم بديلاً فعالاً وعملياً لحل النزاعات. كلاهما يحدد القواعد ومكان ولغة التحكيم ويضمن حكماً نهائياً — مما يعزز من كفاءة وسرعة الإجراءات التحكيمية. الفارق الجوهري هو التوقيت والوضوح: قبل النزاع تكون المرونة في الصياغة أوسع، وبعده يكون التخصيص أدق.
هل تحتاج لصياغة شرط التحكيم في عقودك؟
نُقدّم خدمات صياغة شروط التحكيم ومشارطات التحكيم وفق أفضل الممارسات الدولية — بما يتناسب مع طبيعة عقودك ومشاريعك في دولة الإمارات والمنطقة، مع الحفاظ التام على سرية تعاملاتك.