Return to التحكيم

المنازعة على أتعاب المحكمين

المنازعة على سداد أتعاب المحكمين ومصاريف التحكيم

رفض أحد الخصوم سداد حصته من أتعاب المحكمين – رفض أحد الخصوم تسديد بقية الاتعاب بعد تعهده بذلك

الادعاء على هيئة التحكيم لعدم تسليم حكم التحكيم بسبب عدم تسديد أتعاب التحكيم .

دراسة قضية تحكيمية وحكم نحكيمي صادر بدولة الامارات العربية المتحدة – نظرة على قانون التحكيم الاماراتي الجديد ( رقم 6 لعام 2018 ) .

 

من المعروف أن التحكيم هو طريق اختياري لفض المنازعات التجارية , المحلية منها والدولية, سواء كانت بين أفراد , أم بين شركات خاصة وحكومية .

والتحكيم عملية سرية نظرا لكون التحكيم طريق اتفاقي من طرق فض النزاعات بين الاطراف , ويتمتع التحكيم بالخصوصية كونه لا يجري من خلال إجراءات رسمية علنية أمام المحاكم التقليدية , والتي يستطيع أيا كان أن يطلع على مجرياتها أو الحصول على تفاصيل ومعلومات سرية وتعتبر خصوصية .

وللاطراف الحق أن يتفقوا على الاجراءات المناسبة لهم للمضي قدما بالتحكيم والحصول على حكم التحكيم الذي يفص بين المتنازعين ويقضي بما هو واجب حسب الاجراءت المتفق عليها وضمن حدود اتفاق التحكيم الموقع بين الاطراف وبما لا يخالف النظام العام .

تتناول هذه الدراسة آلية سداد أتعاب المحكيمن والاجراءات الواجب اتخاذها بعد رفض أحد الخصوم دفع حصة المدعي عليه علما أنه تعهد كتابة بسداد كامل أتعاب التحكيم .

طبيعة النزاع الحاصل بين الخصوم :

خلاصة النزاع أن أحد المستثمرين الاجانب اشترى شقة سكنية من شركة تطوير عقاري مقرها امارة عجمان بدولة الامارات العربية المتحدة , وتص عقد شراء الوحدة السكنية على مواصفات الوحدة السكنية ومساحتها , بالاضافة الى شروط سداد ثمن الوحدة وموعد تسليم الوحدة , كما نص الاتفاق على الاجراءات الواجب اتخاذها لضمان نقل ملكية العقار وتسجيله حسب القوانين المرعية بالدولة .

تاريخ توقيع العقد هو العام 2008 , وموعد تسليم الوحدة السكنية منتصف عام 2010 على أن تكون جاهزة للسكن وبشرط تسديد المبالغ المالية المتفق عليها بحسب شروط العقد .

تعثرت شركة التطوير العقاري ونتيجة لذلك تأخر تسليم المشروع , بعدها توقف المشروع ونشب نزاع بين المشتري ( المستثمر ) والبائع ( شركة التطوير العقاري ) .

طالب المشتري بالمبالغ المالية المسددة لصالح البائع , الا أن البائع لم يستجيب لطلب المشتر ي , مما حذى بالمشتري الى اللجؤء للقضاء للمطالبة بحقوقه مستندا على العقد الموقع بين الطرفين والذي يحوي شرط تحكيم .

بناءا على قرار المحكمة تم تشكيل هيئة التحكيم , وباشرت الهيئة أعمالها للفصل بالنزاع الحاصل بين الطرفين , وفي الاجتماع الاول للهيئة حددت الهيئة قيمة أتعاب التحكيم ومصاريف التحكيم , كما أعدت وثيقة التحكيم التي وقع عليها الاطراف لاحقا , والتي نصت صراحة على الاجراءات الواجب اتخاذها للمضي قدما بالتحكيم .

وافق المدعي ( طالب التحكيم هو المشتري ) على أتعاب هيئة التحكيم , بينما رفض المدعي عليه ( البائع وهو المطور العقاري ) أن يدفع مصاريف وأتعاب الهيئة , مما دفع بالمدعي لقبول مبدأ تسديد كامل الاتعاب ( حصته وحصة المدعي عليه ) وتعهد للهئية بدفع كامل المصاريف شريطة أن تستمر الهئية بأعمالها وباجراءات التحكيم .

بعد الجلسة الاولى للتحكيم سدد المدعي نصف أتعاب التحكيم وطلب من الهئية أجل لسداد باقي المبلغ , ثم تعهد كتابة بسداد كامل الاتعاب ضمن فترة زمنية محددة وقبل صدور حكم التحكيم .

أكملت الهئية اجراءات التحكيم بشكل كامل وضمن الفترة الزمنية المتفق عليها ( 6 أشهر من تاريخ أول جلسة ) , وأبلغت الاطراف بأن الهيئة قد اكملت الاجراءات وأن حكم التحكيم النهائي سوف يصدر ولكن لن يسلم للاطراف الا بعد استلام باقي أتعاب التحكيم حسب الاتفاق .

رفض المدعي ( طالب التحكيم ) تسديد باقي أتعاب التحكيم وطالب الهيئة بتسليمها الحكم متذرعا بأنه قد سدد نصيبه من الاتعاب وأن الطرف الاخر ( المدعي عليه ) هو من أخل بالاتفاق متناسيا أنه تعهد كتابة واتفاقا بتسديد اتعاب التحكيم مع المصاريف قبل صدور حكم التحكيم .

تمسكت الهئية بحقها القانوني وطالب المدعي بتسديد باقي الاتعاب حسب الاتفاق , الا أن المدعي تمسك وتعنت برأيه رافضا جميع القرارات الصادره عن الهئية رغم علمه بأن الحكم سوف يصدر لصالحه .

رفضت هيئة التحكيم الافصاح عن منطوق حكم التحكيم وطالبت المدعي بالالتزام بواجباته واحترام اتفاق التحكيم الموقع ( وثيقة التحكيم ) ونبهت الى أن تسليم الحكم قبل سداد الاتعاب هو اجراء غير قانوني بحسب قانون الامارات للتحكيم .

ونتيجة لذك تقدمت المدعيه بشكوى لمحكمة عجمان مطالبة المحكمة بالفصل بالخلاف الحاصل , وطالبة المحكمة بأن تجبر المدعي عليها بسداد نصيبها من أتعاب التحكيم , كما طالبة المحكمة بأن تجبر هيئة التحكيم المشكلة بتسليم حكم التحكيم النهائي للمدعي على اعتبار أنها قد سددت نصيبها من أتعاب التحكيم متناسية الاتفاق الموقع بين الاطراف ومتجاهلة الاوامر التنفيذية الصادرة من هيئة التحكيم , كما طالبة بإدخال أعضاء هيئة التحكيم كأطراف بالنزاع .

أصدرت المحكمة قرار بدعوة أعضاء هيئة التحكيم للحضور والرد على الادعاء المقدم من قبل المدعي ( المشتري وطالب التحكيم ) , وحددت المحكمة جلسة للاستماع يحضرها جميع الاطراف بعد تبليغهم , وبموعد الجلسة المقرر حضرت هيئة التحكيم وشرحت للقاضي ظروف القضية وطالبت القاضي بالتصريح بتقديم مذكرة جوابية وادعاء متقابل على ما أوردته المدعيه ( المشتري وطالب التحكيم ) .

وبعد موافقة القاضي أودعت هيئة التحكيم المذكرة الجواية لدى المحكمة وطالبة بحجز القضية للحكم .

استندت هيئة التحكيم على ماجاء بنص الماد رقم ( 47 ) من القانون رقم ( 6 ) لسنة 2018 بشأن التحكيم في دولة الامارات العربية المتحدة , والقاضي منطوقها في البند الاول من المادة المشار اليها ( مع عدم الاخلال بحق المحكمين في الرجوع على الاطراف بأتعابهم ومصاريفهم يجوز لهئية التحكيم رفض تسليم حكم التحكيم النهائي للاطراف في حال عدم تسديد كامل مصاريف التحكيم ) , وعليه فان هيئة التحكيم قد انتهت باجماع جميع أعضائها الى رفع الامر الى عدالة المحكمة .

المنازعة على سداد أتعب التحكيم

المنازعة على سداد أتعب التحكيم

وحيث أن توقيع وكيل المحتكم وممثله القانوني على وثيقة التحكيم المتضمنة مجمل أتعاب التحكيم , وتعهده الخطي بسداد الجزء الثاني من أتعاب الهئية قبل صدور الحكم هو اقرا صريح منه بوجود باقي أتعاب للهئية في ذمته, وهو الامر الذي تؤكده وتصر عليه هيئة التحكيم

استقلال هيئة التحكيم وحياديتها :

إن هيئة التحكيم المشكلة مكلفة بالفصل بالنزاع الحاصل بين الطرفين , وحيث أن المحكم هو قاض خاص يستمد سلطته من اتفاق الطرفين المتنازعين ضمن سقف القانون وضمن حدود المهمة المعينة له من قبلهما.

إن عبارة ” استقلال أو حياد المحكم ” تعني حصانة هذا الاخير الذاتية ضد تأثير أي علاقة أو مصلحة أو صلة من شأنها أن تؤثر سلبا في القرار التحكيمي من حيث مطابقته للعدالة والحق .

إن شرط الاستقلالية لايكون متوافرا مثلا في الحالة التي يكون فيها المحكم مرتبطا بعقد عمل مع أحد المختكمين . في هذه الحالة يكون عقد العمل ظرفا موضوعيا يتناقض وصفة الاستقلالية. وإن شرط الحيادية لايكون متوافرا مثلا إذا كان المحكم تربطه علاقة موده بأحد المحتكمين أو إذا سبق له وأصدر في قضية تحكيمية سابقة قرارا من شأنه أن يؤثر سلبا في القرار المزمع إصداره في القضية موضوع النزاع .

إنه من الضروري أن يتمتع المحكم بالاستقلال والحياد , وإن الاستقلال والحياد هما صفتان متلازمتان لكل شخص تناط به مهمة الفصل بالنزاعات القائمة بين الناس سواء أكان قاضيا رسميا أم محكما.

الرقابة القضائية السابقة على حكم التحكيم :

يمكن أن نتسأل عن دور السلطة القضائية ومدى أهميتها في الرقابة على سير العملية التحكيمية , فهل للقضاء أن ينأى بنفسه بعيدا عم ممارسة مسؤولياته طالما أن الخصوم قد أختاروا وسيلة أخرى لحل منازعاتهم؟  أم أن القانون مازال يلزمه بمتابعة هذه المهمات باعتباره صاحب الاختصاص الأصيل ؟

إن الرقابة القضائية على حكم التحكيم تنحصر في مطلبين :

المطلب الاول : نطاق الرقابة القضائية السابقة على حكم التحكيم .

تتمثل هذه الرقابة في صورتين الاولى تتعلق بالرقابة على اتفاق التحكيم في ذاته, والثانية في اجراءات سير الدعوى أمام هئية التحكيم .

المطلب الثاني : الرقابة القضائية على صحة تشكيل هيئة التحكيم .

تبدأ الاجراءات بتشكيل هيئة التحكيم , وتبدأ إجراءات نظر الدعوى التحكيمية بافتتاح هيئة التحكيم في أول جلسة لنظر الدعوى الى أن تنتهي بصدور الحكم التحكيمي الفاصل بالنزاع , أو المنهي للخصومة, ويتم تحديد هذه الاجراءات , وفقا لما يتفق عليه الاطراف , الا أنه لا يستغنى عن القضاء في هذه المرحلة للتدخل في بعض الاجراءات , سواء بالرقابة أو بالمساندة فيما تتطلبه إجراءات التحكيم ويتحقق هذا الاختصاص في عديد المسائل التي نص عليها التشريع الاماراتي .

 

Permanent link to this article: http://www.e-basel.com/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d9%83%d9%8a%d9%85/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d8%b9%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a3%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%83%d9%85%d9%8a%d9%86/